كلمة السّر | قصيدتان لعلي هاني شمس الدين
23-12-30
علي هاني شمس الدين
claude monet

لم يأت وقت الحزن بعد

إلى عصام

 

يا عصام

أنا أعرفك لماماً

كنتُ قد هَرَبتُ منذ الحرب السابقة

ولكني كنت أراك في

الزياراتِ الموجعة

على الناصية الحزينة

على البار

كانت الكؤوس تضحك أمامنا

والأيام تقف لامتناهية

في مُحَيَّاك

في الأزقة المتهالكة

وكنتُ أقولُ هذا هو بيروت

كالسِّر اللطيف

إشعارٌ لاتذكر

كنتَ كمنْ يُبقي الإطارَ على الصورة

كمن يجعل من الكرسي مسرحا

كمن ينصِب على البار تختا

كمن يجعل المدينة تكون هو

كمن يكون هناكَ فقط هناك

كمن يجعل الذاكرة صورة واحدة

كمن يكون مسافة بين شطري البرهة 

كمن يُعيرُ ظلّه للتائهين

لاستدارة الظهر

وجفول العين

وكان وجهك يظهربين الاصحاب

والأحبة

كأن ضحكك كان كلمة السر

كخبرك مُبتَدأ في رسالة نصية

تقولُ: انتم عودوا 

او ابقوا حيث انتم

نحن سنوقفُ الأيام

في الكاميرا سنحشوها ضحكا 

وانا لطالما ظننت انها

آداة النوستالجيا

وصرت اكتب الشعر

لربما تصير القصيدة

نظراً

يا عصام

أنا أعرفك لماما

لكن هذا كله يبدو 

صورة أخذت

خلسة

 

لا عبور للصّوَر

لا عبور للحزن

وقت الحزن لم يحن بعد

فالأجسام لم تبرد

وليس هناك فسحة

لتتحضر له الابدان والوجوه

لتنصرف في النهايات

لم يأت وقت الحزن بعد

فالدفن غبار لم يستقر

والقتلى ما زالوا في الصور

الموت ما زال يصنع الهواء والنظر

يجلس في المجزرة

وعلى التلال

وفي الرسائل الالكترونية

يُطَعِّم الروائح والكلام

لم يأت وقت الحزن بعد

فلهذا وجعه البارد

الذي لم يحن بعد

اللغة كلام دائري

نميمة رخيصة

استعادة البديهي

وسجنه في هالة الدهشة

تناوب الأعضاء

في تأخير الألم

شلل الأماكن

عجز الانتظار ان يتحول

إلى أطلال

لم تبدأ العزلات بعد

لم تنته حفلة الموت بعد

للأصوات والوجوه

سَجْنٌ للصورة في الحنجرة

وتناوب العادي على العين

لا يمكن رثاء مجزرة

علِقَ في خيوطها احياء

وفي النظر اليها احياء

يعاودون الدخول من خُرم الزمن

لا يمكن رثاء اللغة

وهي تعود الينا

مهترئة

حروفٌ جامدة

كلما تطلَّبت الأسطورة

لا يمكننا ان نقول

إن الله معنا

ككل مرة

نحاول ان نصنع الدهشة

سرعان ما تذوب

في العيون

يُخرجها الذكاء الصناعي

طازجةً

صُوَر أوهام،

إرادة زائفة

قَدر مُكثف

يريد ان يبقى صوراً أبدية

في تخوم العالم

في الانفاق المنحسرة

إلى نقطة

لسخطنا قبل الحرب وبعدها

ولكننا سنبتسم

لانه لن يبقى فينا دموع

ولأن قسمات وجهنا

استنفذت اشكال التجهم

سنعبر إلى ما يلي

ككل مرة

إلى فاجعة أضيق

من التي قبلها

نعطيها اسماً اوسع

لنرسم المستقبل

فنزداد شفقة ناقصة

على صورنا،

فلم يكتمل

البوم الصور.