"غرفٌ قليلةُ الحيلة" لمحمود وهبة: شاعرٌ قرينُه يعبرُ صحوة
23-09-19
الورشة - فريق التحرير

 

عن دار راية للنشر والترجمة، تصدر في الأيام القريبة مجموعة شعرية جديدة هي الثالثة للشاعر اللبناني محمود وهبة. قصائد تتجمّع في أربع عشرة غرفة، كلّ قصيدة تأخذ راحتها على أرضيات الغرف وتذرعها بأريحيّة طولًا وعرضًا. تُقرأ القصائد في شيء من الحيرة، حيرة الإحساس وعاطفة اللغة وهي تتنقّل بينَ اليوميّ وهمومه في الخاصّ والعامّ، واستعادة من الذاكرة البعيدة والقريبة لموتى وأحياء، لأماكن وأسئلة تدعو القارىء لأن يصرخ بالإجابة: يا للأسف.

يحاول الشاعر أن يبتعد عن حدث الشّعر ويقترب من حدس الشّاعر فلغته مترنّحة بين قسوة الواعي وبراءة المستسلم هو ومن يكتب عنهم، وكأنّ للشاعر قرينًا لا يدعو إلى خير ولا إلى ضلالة. قرينٌ قليلُ الحيلة، عابرٌ للصحوة وقد استسلم للفقدان في حزن متصالح مع عبثيّة اللحظات الراهنة المتتالية.

الشّعرُ يحدث ثمّ يُكتب، وفي هذه الغُرف الأربع عشر، حيث ثمّة احتفاءٌ بخفيف الشّعر وصوره التي تأخذنا إلى لحظات انكسار خلابة لا تنفق كلمات كثيرة في وصفها.

ونقرأ من المجموعة:

"للذكرى حبال وضجيج وأعداء

 للذكرى ضحايا

 كنت ضحيتها الأولى

للذكرى يدٌ وأصابع

للذكرى طرق شتّى

للذكرى هذه الفاجعة التي تركتها في بيروت

للذكرى كلام وصمت".