لم أخلق كما خلقت الكهوف | قصيدة لوئام غداس
23-06-21
وئام غداس
هيلدا حياري

حلمتُ البارحة

أنني قشّة،

وأن نهراً كان يجرفني

ظل يجرفني طيلة الليل

هكذا حتى استيقظت.

••••

غسلت وجهي بالماء

وتأملت في المرآة

مؤكدة لنفسي

أني امرأة.

مشيت على طول الممرّ

وبينما أحدق ببلاطاته

كان فمي يتمتم :

أنا لست قشّة.

••••

هذا بيتي

وليس فيه نهر

ثمة ما يجري بداخلي

ولكنه لا يجرف شيئا،

منذ سنوات وهذه الصخور تربض كحيوان بريّ

فوق روحي الواهنة: أقول أنها ذكريات

طعنات ربما

أو ربما أشياء أشدّ فظاعة من أن تحمل اسماً،

فكيف سيحملها نهر؟

••••

ثمة من جعلني فارغة، خفيفة من الداخل كقشة،

أجزم أحيانا أنه لا فرق بيني وبين أي كهف عميق

في جبل،

كهف مظلم

يعرف كيف يعيد صدى الكلمات لأصحابها

-كل الكلمات-

ثم يلتئم بهدوء على فراغه

على وحدته

وبرده.

أنا لم أُخلق كما خُلقت الكهوف

كنت ممتلئة ودافئة

ثمة ما جعلني فارغة

ولكن لا شيء يدل على أنه وُجد

لذلك أنا لست قشة.

••••

أغير ملابسي

وأشعر بالكسور

هنا وهناك

في كل عظم من جسدي

أسنِد نفسي

لأني لست ممن يعتقدون

أن القشّة هشة حقا

وليست شيئا ليُكسر بشكل بديهيّ

كل هذا بالإضافة لكوني

لستُ قشة.

••••

أمشي في الطريق

ومع الشمس الساطعة أتذكر أغنية جميلة:

أفضّل أن أكون مطرقة على أن أكون مسمارا.

أفضّل أن أكون غابة على أن أكون شارعا.

أفضّل أن أكون بحراً على أن أكون سمكة.

أبتسم لنفسي

بالنسبة لي:

أفضّل أن أكون ذبابة على أن أكون وحشا.

أفضّل أن أكون شجرة على أن أكون فأسا.

أفضّل أن أكون قشة على أن أكون حريقا.