أبارك للموتى موتهم | قصائد لعبد الرحيم الخصار
23-06-05
عبد الرحيم الخصار
هذا أنا. فزّاعةٌ في غُرفة، وسريرٌ في حقل. أنام في مرآب، وأصحو في غابة. أخفي في خزانتي شموسا وعظاما وطوابعَ بريد. أخفي أيضا بُيوضَ عُقبانٍ وأياما من خشب. أنادم الشعراء الموتى. أقرأ كلماتٍ قليلة، وأكتب كلمات أقلّ. أشفق على الذين غادروا أرحاما مُتعَبة. وأبارك للموتى موتهم. قلبي أيكةٌ تسع الجرحى. ومن عينيّ يسيل الذهب. أحضن العالم ولا تخزني أشواكه. وحين تتشابك الحِرابُ في طريقي أعبر فاردا ذراعيّ للألم. ابتسامتي تُشفي نهرا مريضا، وتنفض الكآبةَ عن مناكب الليل.
هذا أنا. فزّاعة في غرفة، وسريرٌ في حقل.
@@@
غرباءُ في بيتي. عيونُهم معلّقة في سقف الغرفة. يمتدحون امرأة لم يروها. ويمجدّون الخراب. غرباء جاؤوا من أرض خائفة. عانقوني وبكوا. وضعوا أيديهم على كتفي، وطفقوا يهذون وأهذي معهم. مكثوا قليلا ثم أوصدوا الباب وغادروا، بعد أن ملأوا بيتي بالدموع والبخار.
@@@
شفتان على حافّة كابّوتشينو. يدايَ تعزفان الجاز، بينما عيناكِ ترقصان التانغو. إنني أحرس خطواتِك الصغيرةَ في حقلٍ رطب. نظرتي حيرةُ الغريب أمام باب مُغلَقٍ، ونظرتكِ مِنجل وسُنبلة.
على صدركِ تهدأ طيوري وتنام. لكنّ الحبّ غيمةٌ هائجة. وها أنا على كرسيّ قديم، في نهاية الممر الذي يفضي إليك، أهدّئ روع جوارحي، وأذيبُ أيّامي في كأس.
إشترك بالنشرة الشعريّة
مقترحات